الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
118
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أبي بكر . فقال : تصلي بالناس فأقيم فقال : نعم . قال : فصلّى أبو بكر . فجاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فخرق الصفّ حتى قام عند الصف المقدم فرجع أبو بكر القهقرى ( 1 ) ، ومن أين ان مبادرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى المسجد ، وتأخير أبي بكر في الموضعين لا سيما في الأوّل الّذي كان في شدّة المرض للدلالة على عدم جواز الاقتداء به . ومن الغريب أنّ الجزري قال : ولمّا اشتد مرضه اذنّه بلال بالصلاة . فقال : مروا أبا بكر يصلي بالناس ، قالت عائشة : فقلت : إنهّ رجل رقيق ، وانهّ متى يقوم مقامك لا يطيق ذلك ، فقال : مروا أبا بكر فيصلي بالناس فقلت مثل ذلك ، فغضب وقال : إنكنّ صواحب يوسف ، مروا أبا بكر يصلي بالناس . فتقدم أبو بكر . فلمّا دخل في الصلاة وجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خفّة فخرج بين رجلين . فلمّا دنا من أبي بكر تأخّر أبو بكر فأشار إليه أن قم مقامك . فقعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصلّي إلى جنب أبي بكر جالسا ، فكان أبو بكر يصلّي بصلاة النبي ، والناس يصلّون بصلاة أبي بكر وصلّى أبو بكر بالناس سبع عشرة صلاة وقيل : ثلاثة أيّام ثمّ انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خرج في اليوم الّذي توفّي فيه إلى الناس في صلاة الصبح . فكاد الناس يفتتنون في صلاتهم فرحا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتبسّم النبي فرحا لما رأى من هيئتهم في الصلاة ثم رجع ( 2 ) . فإن فيه مضافا إلى ما تقدم انهّ أيّ ربط لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « انّكن صواحبات يوسف » مع قول عائشة « إنّ أبا بكر رجل رقيق » وإنّما يناسب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذاك مع ما في الخبر الأوّل أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر بإحضار
--> ( 1 ) أخرجه بطرق البخاري في صحيحه 1 : 125 و 208 و 211 و 214 ، و 2 : 111 ، و 4 : 242 ، ومسلم في صحيحه 1 : 316 و 317 ح 102 - 104 . ( 2 ) رواه ابن الأثير في الكامل 2 : 322 ، سنة 11 .